محمد بن سعيد الراوندي
31
عجالة المعرفة في أصول الدين
مسألة [ في حياته ، ووجوده ] : ولما علم أنه عالم قادر ، ثبت أنه حي ، موجود : إذ يستحيل تصور عالم قادر غير حي ، ولا موجود . على أنا أثبتنا - أولا - وجوب وجوده ، وإذا كان الممكن المحتاج موجودا ، فواجب الوجود - الذي لا يحتاج إلى غيره - بالوجود أولى . مسألة [ في الإرادة ، والاختيار ] : ويتفرع من كونه حيا ، وعالما أنه لا بد أن يعلم الأشياء كما هي ، إذ لا اختصاص لكونه عالما بمعلوم دون معلوم . فيعلم ما يفضي إلى صلاح الخلق ، وما يؤدي إلى فسادهم ، فيختار ما يفضي إلى صلاحهم ، ويعبر عنه بالحسن ، ولا يختار ما يؤدي إلى فسادهم ، وهو القبيح . ثم ذلك الاختيار ، لا يخلو : إما أن يتعلق بفعله ، أو بفعل غيره : فما يتعلق بفعله يكون علمه بحسنه داعيا إلى فعله ، فيسمى مريدا . وما يتعلق بفعل غيره ، يعلمه أن صلاحه في بعض ، وفساده في بعض ، فيكون إعلامه ، أمرا ونهيا ، وخبرا . ويسمى كارها ، إذا تعلق علمه بقبح شئ ، ويصرفه علمه عنه ، أو ينهى عنه غيره .